رئيس التحريرأميرة عبدالله
أخر الاخبار

تعديل قانون النفقة والمتعة لتحقيق المصلحة الفضلي للطفل

تعديل قانون النفقة والمتعة لتحقيق المصلحة الفضلي للطفل

بقلم:الدكتور عادل عامر دكتوراه في القانون العام

نفقة الزوجة في القانون المصري يلتزم الزوج وجوباً بأدائها لزوجته؛ حيث لو امتنع عن الإنفاق على زوجته بغير حق شرعي، فإن للزوجة أن تطلب من القضاء إجبار الزوج على الإنفاق عليها. ويأخذ القانون المصري برأي الأحناف في أن سبب وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو الاحتباس لحق الزوج؛ أي حبس الزوجة نفسها لرعاية شئون زوجها ودخولها في طاعته لتحقيق أغراض الزواج.لذلك تقدمت الحكومة لمجلس النواب بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، وقد وافق مجلس النواب علية يعد مكتسبا جديدا للمرأة المصرية ولمصلحة الطفل الفضلى، كما يعكس سعي الدولة لتحقيق المزيد من الاصلاحات لمشاكل الأسرة المصرية، والقضاء على معاناة المرأة المصرية الطويلة داخل أروقة المحاكم. لان الهدف من تعديل المادة 293 من قانون العقوبات يتمثل في مواجهة المتهربين من دفع النفقة، أو المتعنتين في سداد ديون النفقات، ووجود حالات يعجز أصحاب الحقوق ومن بعدهم بنك ناصر الاجتماعي عن تحصيل النفقة، وهذه المشكلة تعد من أهم مشاكل قضايا الأحوال الشخصية التي تعاني منها المرأة، أن مشروع القانون يهدف أيضاً إلى رعاية المرأة بشكل خاص والأسرة بشكل عام وتأمين مصادر العيش والحياة الكريمة لهم، وكذلك تسهيل قيام بنك ناصر بالتزاماته.يعتبر أهم ما قدمه مشروع قانون تعديل المادة 293 والذى يتمثل في رفع الغرامة من 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه لكل من يمتنع عن أداء النفقة، وتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال ويصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين، كما أن الدعوى ترفع بناء على شكوى من صاحب الشأن وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة. وتجدر الإشارة إلى أن نص التعديل جاء فيه: “يستبدل بنص المادة (293) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 النص الآتي:” كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن، وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة شهور، بعد التنبيه عليه بالدفع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين “لا ترفع الدعوى عليه إلا بناءً على شكوى من صاحب الشأن، وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة”.و”يترتب على الحكم الصادر بالإدانة تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المطلوب الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني، والتي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة، حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال”.و”للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص، وكذا بنك ناصر الاجتماعي، أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة المختصة حسب الأحوال وفي أي حالة كانت عليها الدعوى إثبات تصالحه مع المتهم، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية،وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتاً، ولا يرتب الصلح أثره إذا تبين أن المحكوم لصالحه قد تقاضى من بنك ناصر الاجتماعي كل أو بعض ما حُكم به لصالحه، ما لم يقدم المتهم أو المحكوم عليه شهادة بتصالحه مع البنك عما قام بأدائه من نفقات وأجور وما في حكمها وجميع ما تكبده من مصاريف فعلية أنفقها بسبب امتناع المحكوم عليه عن أدائها”.و”في جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما تجمد في ذمته أو قدم كفيلا يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة”، و”يصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين”.يُشترَط لوجوب نفقة الزوجة على زوجها عدة شروط هي:أن يكون عقد الزواج صحيحاً: فلو كان العقد باطلاً أو فاسداً فلا تجب النفقة؛ لأنه من الواجب في هذه الحالة هو التفريق بين الزوجين؛ فلا تُعتَبر الزوجة محبوسة لحق الزوج.أن تكون الزوجة صالحة لتحقيق مقصود الزواج منها: أي أن تكون صالحة للقيام بواجبات الزوجية. أما لو كانت الزوجة لا تشتهي زوجها لكنها بقيت في بيت زوجها لكي ينتفع بها في الخدمة والاستئناس، فإن القانون المصري يأخذ برأي بعض الأحناف من أنه يكون لها نفقة في تلك الحالة؛ لأنه حصل منها نوع من المنفعة. أما لو كانت الزوجة مريضة مرضاً يجعلها غير صالحة لتحقيق مقصود الزواج منها، فإن القانون المصري ينص على أنها تستحق النفقة؛ حيث ينص القانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه: “ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة”.دخول الزوجة في منزل الزوجية: فلو لم يحدث احتباس أو بقاء الزوجة في منزل الزوجية دون مبرر شرعي، فإنه تسقط نفقة الزوجة عن زوجهاحالات سقوطهاالزوجة الناشزالزوجة الناشز هي التي تخرج عن طاعة زوجها بغير مبرر شرعي أو بسبب ليس من جهته؛ كأن تمتنع عن الانتقال لمنزل زوجها رغم أنه كان معداً إعداداً لائقاً، أو تخرج الزوجة من منزل الزوجية بغير إذن زوجها دون مبرر شرعي، أو تمنعه من الدخول عليها في بيتها الذي يقيم معها فيه بإذنها، أو تمتنع الزوجة عن السفر مع زوجها إلى حيث يعيش. وفي هذه الحالات تكون الزوجة ناشزاً وفوّتت على زوجها حقه في الاحتباس؛ وبالتالي تسقط نفقتها. لكن لا تكون الزوجة ناشزاً، ولا تسقط نفقتها، إذا كان امتناع الزوجة عن الانتقال إلى منزل الزوجية، أو كان خروجها منه دون إذن زوجها، قد تم بمبرر شرعي أو بسبب من جهة الزوج: كأن يكون المنزل غير صالح للسكنى، أو كانت الزوجة قد طلبت من زوجها أن ينقلها من بيتها الذي يقيم معها فيه إلى منزل آخر ولم يفعل ثم منعته من الدخول في بيتها، أو كان البلد المسافر إليه الزوج غير آمن، أو كانت الزوجة قد اشترطت في عقد زواجها ألا ينقلها من البلد الذي تعيش فيه، أو كانت قد خرجت من منزل الزوجية لتمريض أحد أبويها أو لقضاء حوائجها التي يقضي بها العرف أو الضرورة.الزوجة المسافرةإذا سافرت المرأة وحدها، أو مع محرم، دون إذن زوجها، فإنها لا تجب لها نفقة؛ لأنها فوتت على زوجها حقه في احتباسها.الزوجة العاملةتنص الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه: “ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية دون إذن زوجها في الأحوال التي يُباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى بع عرف أو قضت بها ضرورة، ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق، أو مناف لمصلحة الأسرة، وطلب منها الزوج الامتناع عنه”. وبناءً على ذلك، يجوز للزوجة أن تخرج من منزل الزوجية لأداء عملها المشروع، ولا يجوز للزوج منعها من الخروج لعملها، وإذا خرجت لا تسقط نفقتها؛ وذلك في الأحوال التالية:اشتراط الزوجة في عقد زواجها أن تعمل أو أن تظل في عملها.إذا تزوجها الرجل وهو عالم بعملها قبل الزواج.إذا رضى الزوج بخروج زوجته للعمل، بعد زواجه منها.وعمل الزوجة في تلك الحالات مشروط بألا تسيء استعمال حقها في الخروج للعمل وإلا جاز لزوجها أن يمنعها من العمل، وألا يتنافى عملها مع مصلحة الأسرة (كأن يستدعي عملها سهرها ليلاً خارج المنزل).الزوجة المحبوسةإذا حُبِسَت الزوجة في جريمة من الجرائم أو دَين، ولو كان الحبس ظلماً، فإنها لا تستحق نفقتها وقت الحبس؛ لأنه تم حرمان زوجها من حقه في الاحتباس الموجب للنفقة لسبب لا دخل له فيه. أما لو كان حبس الزوجة قد تم استيفاءً لحق الزوج؛ كأن كانت مدينة له وطالب بحبسها لعدم سدادها الدين، فإنه لا تسقط نفقتها؛ لأنه هو من سعى لتفويت حقه في الاحتباس.الزوجة المخطوفةلا نفقة للزوجة المخطوفة مدة خطفها؛ لأن فوات حق الاحتباس، وإن لم يكن بسبب من جهتها، فهو كذلك ليس بسبب من جهة زوجها.الزوجة المرتدةإذا خرجت الزوجة المسلمة عن الإسلام إلى أي دين آخر أو إلى الإلحاد، فإنه تسقط نفقتها؛ لأن ارتدادها عن الإسلام يوجب التفريق بينها وبين زوجها.أنواعهانفقة الطعام والشراب.نفقة الكسوة: يجب على الزوج توفير كسوة بالشتاء وأخرى بالصيف، ويجب عليه غيرهما إذا ثبت عدم كفايتهما.المسكن: على الزوج توفير مسكناً لائقاً، ويشتمل كل ما يلزم السكن من أثاث وأدوات منزلية، ويكون خالياً من سكن الغير (حتى ولو كان من أهل الزوج) دون رضا الزوجة.نفقة الخادم: على الزوج نفقة الخادم إذا كان موسراً وكانت زوجته ممن لا يخدمن أنفسهن في بيوت آبائهن.مصاريف العلاج: أخذ القانون المصري بمذهب الشيعة الزيدية ومذهب الإمام مالك، من أن ثمن مصاريف علاج الزوجة يعد من قبيل النفقة الواجبة على الزوج.

شارك برأيك وأضف تعليق

أحدث التعليقات

    2024 ©